العلامة المجلسي

160

بحار الأنوار

بوجهين : أحدهما أن يكون المراد بمن كان على رأس فرسخين أن يكون أزيد منها ويؤيده أن العلم بكون المسافة فرسخين إنما يكون غالبا عند العلم بكونها أزيد . وثانيهما حمل الوجوب فيما دل على الوجوب في فرسخين على الاستحباب المؤكد ، ولعل الأول أولى ، وهذا الاختلاف يكون في الأخبار الواردة في أشياء لا يمكن العلم بحدها حقيقة غالبا كمقدار الدرهم والكر وأمثالهما . ويدل على الثالث صحيحة زرارة ( 1 ) وحملت على الفرسخين ، فان الضعفاء والمشاة لا يمكنهم السعي في يوم واحد أكثر من أربعة فراسخ ، فيكون كالتعليل للفرسخين ، ويمكن حملها على الاستحباب . ثم اعلم أن الأصحاب عدوا من مسقطات الجمعة المطر ، وقال في التذكرة إنه لا خلاف فيه بين العلماء ، ويدل عليه صحيحة ( 2 ) عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بأن يترك الجمعة في المطر ، وألحق العلامة ومن تأخر عنه بالمطر الوحل والحر والبرد الشديدين أما إذا خاف الضرر معهما ، ولا بأس به تفصيا من لزوم الحرج المنفى . وأما الثلج والبرد أما إذا لم يخف معهما الضرر ، فيشكل إلحاقه بالمطر لعدم صدقه عليهما لغة وعرفا ، والقياس بالطريق الأولى - مع عدم ثبوت حجيته مطلقا وعسر إثبات الأولوية هنا مشكل ، والأولى عدم الترك بغير ما ورد فيه النص من تلك الاعذار ، إلا مع خوف الضرر الشديد ، لا سيما للامام . وقال في المعتبر : قال علم الهدى : وروي أن من يخاف على نفسه ظلما أو ماله

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 321 . ( 2 ) التهذيب : ج 1 ص 322 ، وقد مر في باب المساجد أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال .